‏إظهار الرسائل ذات التسميات مطريات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مطريات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 11 أبريل 2013

بلاد هاء


تمدّد على السرير وأغمض عينيه، ثم بدأت الجلسة. قال الطبيب النفساني

:

- ارجع بذاكرتك الى الوراء.

- لا استطيع الرجوع أكثر، لو رجعت خطوة سأسقط من على حافة التاريخ. إنني الان تحديداً على عتبة الفاتح من العصر الحجري.

- أف... إلى هذا الحد أنت متشائم؟

- بالعكس... أنت المتشائم.

- أنا؟!

- طبعاً ها أنت تتأفف لمجرد أنني لم أحقق رغبتك بالسقوط من التاريخ.

- أردتك أن تتوصّل بالتداعي إلى تحديد نقطة ما في ماضيك لعلها تدلنا على جوهر مشكلتك الراهنة.

- ليست لي أي مشكلة مع الماضي، مشكلتي مع الحاضر.

- حسناً... ما مشكلتك مع الحاضر؟

- قلت لك... أشعر أنني ضائع.

- لماذا؟

- لأنني ضائع.

- أين.

- لا أدري وقد أدري ولا أدري إنني أدري لعلني في مكان أو لامكان أو ربما كنت ولم أكن. أهو انبعاجي المفلطح أم هي صيرورة الانا؟ ليس في سراويل العبق ما ينبئ عن بقة ذائبة في صفاء.

- أأنت شاعر حداثي؟

-كلا.

- لماذا إذاً لا تقول شيئاً أستطيع أن أفهمه؟

-إنني لا أتحدث إليك. إنني أتحدث إلى الأجيال المقبلة.

- كيف هذا وأنت تقول إنك لست شاعراً حداثياً؟ كيف تتحدث إلى الأجيال المقبلة وأنت ضائع؟

- الأجيال المقبلة ضائعة أكثر مني.

- دع غيرنا يبحث عنها. المهم الآن هو أن نحاول العثور عليك.

- حاول.

- هل تتذكر اسمك؟

- طبعاً يا دكتور. أنا لست مجنوناً ولا فاقد الذاكرة ولست خارجاً للتو من دائرة المخابرات فكيف أنسى اسمي؟ إسمي يا طويل البقاء عبد القوي. هذه إرادة أبي. كانت أمي تريد أن تسميني عبد اللطيف، لكن أبي تشبث برأيه. أبي هو سبب عذابي.

- عقدة أوديب... هنا أصل المشكلة.

- ما علاقة أوديب بمشكلتي. أنا لم أقتل أبي لآخذ مكانه ولو كنت فعلت ذلك لما طلبت منك العون، بل لكانت الدولة هي التي تكلفت بإعانتي وإسعادي حياً وميتاً باعتباري مواطن شرف. سبب عذابي يا دكتور أن قدري جاء متوافقاً مع اسمي. لماذا لا تشغل عقلك أأعلمك شغلك؟ أنا مملوك ابن مملوك وأوديب ملك ابن ملك فكيف يمكن ليربوع مثلي أن يتجمل بعقدة ملكية؟

- اهدأ يا عبد القوي... ليس في الأمر ما يدعو إلى الانفعال. قل لي... هل تتذكر اخر مكان كنت فيه؟

- في الجانب الأيسر من صدري.

- كنت في قلبك؟!

- كلا في قلب قلبي.

- أنت تزيد الأمر تعقيداً. كيف تكون في قلب قلبك إذا كان قلبك نفسه في صدرك أنت؟

- أنا أحب بلادي فهي في قلبي، وأنا فيها فأنا إذاً في قلب قلبي نحن متقلبان على بعضنا البعض، لكنها واسفاه ضد مبدأ {السفن آب}.

- كيف؟

- تحبها... لا تحبك.

- عن أي بلاد تتحدث؟

- عن بلاد {هاء}.

- لكنك من بلادنا.

- نعم... من بلاد {هاء}.

- لكن هذا ليس اسم بلادنا!

- بل هو اسمها... وفعلها أيضاً. أنت لا تعرف.

- حسناً لا تنفعل. أنا لا أعرف نوّرني. هل هذا هو الحرف الأول من اسم بلادك؟

- كلا هو اسمها الكامل. إنه ليس حرف هَجاء بفتح الهاء. هو اسم البلاد بطولها وعرضها وهو اسم هِجاء بكسر الهاء، اسم صوت تخيل على رغم ألا صوت فيها سواه.

- صوت واحد؟!

- وبالعكس.

- كيف؟!

- إما أن تتماشى مع الأوضاع فيكون صوتك {هاء} وهو صوت الحمار. وإما أن تمشي ضد الأوضاع فيصبح صوتك {آه} وهو صوتي وصوت أمثالي من الخونة والعملاء.

- يا أخي تفاءل. لو نظرت الى المسألة بتفاؤل لوجدت أن {هاء} قد تكون نصف ضحكة ونصف ضحكة أفضل من لا شيء.

- نصف الضحكة لا يشتمل على همزة: هذا نصف نهقة... هل أنت متفائل حقاً يا دكتور؟!

- طبعاً وأرجو أن تتفاءل مثلي.

- لا يا دكتور، أنا متفائل مثلي. لو تفاءلت مثلك لأصبح في هذه العيادة مواطنان صالحان وفي هذه الحالة من سيعالج من؟ وهل هو مكسب تاريخي أن نؤدي نهقة كاملة؟!

أتريد الصراحة؟ الطبيب الباطني أحسن منك. أعتقد أنه متفائل مثلي. صحيح أنه تصرف معي مثلما تتصرف الحكومة عندما أمرني بأن أخلع ملابسي وأنبطح، لكنه والحق يُقال لم يطلب مني إلا أن أقول: {آه}!

تابع القراءة ←

الاثنين، 8 أبريل 2013

النمــــــــــلة والفيـــــــــــــل

قصيدة " النمــــــــــلة والفيـــــــــــــل "
لــ احمد مطر

النملة قالت للفيل: قم دلكني 
ومقابل ذلك ضحكني

وإذا لم اضحك عوضني
بالتقبيل وبالتمويل

وإذا لم اقنع .. قدم لي
كل صباح ألف قتيل

ضحك الفيل ...

فشاطت غضبا : تسخر مني يا برميل ؟
ما المضحك في ما قد قيل ؟

غيري أصغر ..

غيرك أكبر ..

لكن لبى وهو ذليل ..

قال الفيل


أي دليل ؟

قالت

اكبر منك بلاد العرب ..

واصغر مني إسرائيل

تابع القراءة ←

الجمعة، 22 مارس 2013

حكمة الرأس المقطوع



(1)

خرجت، هذا الصباح، لأضع كيس الزبالة في البرميل، وما إن فتحت الغطاء حتى رأيت في قعر البرميل رأسا بشريا لطيف التكوين.

لم أفزع، ولم أندهش، لأن مثل هذا الأمر كثير الوقوع في أيامنا، لكنني، والحق يقال، استغربت عندما فتح الرأس فمه وجأر بلهجة المستعطف قائلا: (خذني).

قلت له: كيف استطعت أن تتكلم؟!

خفض جفنيه متضجرا، وزفر محتجا: لماذا لا أتكلم؟ عندما تكلمت من قبل عاقبوني بأن أخذوا جثتي... فإن كنت تود معاقبتي الآن فليس بوسعك إلا أن تأخذني.

قلت: لا يهمني أن تتكلم، لكنني مستغرب أن تتكلم وأنت رأس بلا جثة!

قال: عندك أكثر من قائد فذ.. كلهم جثة بلا رأس، ولكنهم يتكلمون، فلماذا لا تستغرب منهم بدلا من أن تصفق لهم؟

هتفت محتجا: أنا لا أصفق للقادة الأفذاذ.

قال: لكنك لا تستغرب منهم أيضا.

قلت: من الطبيعي ألا أستغرب... فأنا شرقي.

(2)

الرأس البشري الذي فوجئت بوجوده، هذا الصباح، في قاع برميل الزبالة، لم يكن سيئا ولا قذرا، كان في نحو الثلاثين، شعره أسود لامع مصفف بعناية، ومفروق من الجانب الأيسر، وله شارب رفيع يذكرني بالشرف الحكومي، وشفتان غليظتان كإحساس سلطاني. أما عيناه فواسعتان كحيلتان، وخداه ممتلئان مشربان بحمرة العافية.

سألته بتهذيب: اسمح لي بإزاحتك قليلا لكي أضع كيس الزبالة. إنني لا أستطيع أن أضعه فوقك، فمن المحتم أنه سيوسخك، وليس من اللياقة أن أفعل هذا برأس متأنق مثلك.

هتف مستنجدا: خذني.

قلت منتهرا: إنك لم تجاوبني، وسأضطر إلى وضع الكيس فوق شعرك السبط الجميل.

قال: خذني.. أرجوك.. خذني.

نهرته بشدة: كُفّ عن اللجاجة.. إلى أين تريدني أن آخذك؟

قال: إلى أي مزبلة.

قلت: أنت الآن في مزبلة.

قال: أنا، الآن، في برميل زبالة. برميل يُفرّغ كل يوم. أريد مزبلة أصيلة لا يحيق بها التنظيف، وبوسعها أن تتحرك وتصعد وتنزل وتتنزه.

قلت: لا توجد مزبلة بهذه المواصفات.

قال: توجد.. ضعني على جثة أي قائد فذ.

قلت: مزابل القادة الأفذاذ لا توجد إلا في رؤوسهم.

قال: يا غبي.. القائد الفذ لا رأس له.

قلت: يا ذكي.. إذا وضعتك فوق جثته فسيكون له رأس.

قال: يا غبي.. عندما سيكون له رأسي فإنه لن يعود مزبلة.. سيتخلص كلانا من محنته.

قلت: يا ذكي.. كلاكما سيسبب محنة للآخر. فإما أن تتغلب عليك الجثة فتصبح زبالة، وإما أن تتغلب أنت عليها فلا تعود الجثة مزبلة.

قال: هذا ما أريده يا غبي.

قلت: يا ذكي.. أنت غبي جدا. إذا لم يكن رأس الجثة مزبلة فكيف ستكون جثة قائد فذ؟ّ

(3)

قال الرأس المقطوع الذي وجدته في برميل زبالتنا: خذني من هنا.

قلت: عندي عيال كثيرون في هذا البيت، ولا طاقة لي بإضافة رأس آخر.

توسل إلي: لن أكلفك شيئا، فأنا لا آكل ولا أشرب، ولا أشغل حيزا كبيرا. يمكنك أن تضعني في موضع مطفأة السجائر. اعتبرني تحفة سأسلي ضيوفك. عندي كمية هائلة من النكت التي تميت البكاء من الضحك.

وجدتني أسأله بلا وعي: ما آخر نكتة؟

قال فرحا: دولتنا.

ثم طفق يضحك بحرارة حتى خشيت أن يموت من الضحك، لولا أنني تذكرت أنه غير صالح للموت.

قلت له: قديمة، وبنت ستين قديمة. إن نوعية نكتك مزعجة، وستزعج ضيوفي دون ريب.

قال متوسلا: خذني أرجوك.. لابد أن تنتفع بي.

قلت: إذا كنت لا أستطيع الانتفاع برأسي المثبت فوق جثتي، فكيف سيمكنني أن أنتفع برأس مقطوع؟

صاح ببهجة المكتشف: عندما يريدون قطع رأسك قدمني إليهم نيابة عنه.

صحت بامتعاض: أعوذ بالله.. لماذا يقطعون رأسي؟ إنني في حياتي كلها لم أفعل شيئا سيئا.

صاح بابتهاج أعظم: يا غبي.. لهذا سيقطعون رأسك.

أحمد مطر

تابع القراءة ←

السبت، 16 مارس 2013

من المطريات

إن كان الحاكم مسئولاً

فلماذا يرفض أن يسأل؟

وإذا كان سُمُوَّ إلهٍ

فلماذا يسمو للأسفل؟!

**

إن كان لدولتنا وزن

فلماذا تهزمها نمله؟


وإذا كانت عـفطة عـنـز

فلماذا ندعوها دولة؟

احمد مطر
تابع القراءة ←

الجمعة، 15 مارس 2013

قصيدة عائدون لــ أحمد مطر

قصيدة عائدون 
لــ أحمد مطر

هرم الناس وكانوا يرضعون

عندما قال المغني عائدون

يا فلسطين وما زال المغني يتغنى

وملايين اللـحـون

في فضاء الجرح تفنى

واليتامى من يتامى يولدون

يا فلسطين وأرباب النضال المدمنون

ساءهم ما يشهدون

فمضوا يستنكرون

ويخوضون النضالات على هز القناني

وعلى هز البطون

عائدون

ولقد عاد الأسى للمرة الألف

فلا عدنا ولاهم يحزنون!
تابع القراءة ←

الخميس، 14 مارس 2013

يسقط الوطن – شعر : أحمد مطر

أبي الوطن
أمي الوطن
رائدنا حب الوطن
نموت كي يحيا الوطن
يا سيدي انفلقت حتى لم يعد
للفلق في رأسي وطن
ولم يعد لدى الوطن
من وطن يؤويه في هذا الوطن
أي وطن؟
الوطن المنفي..
أم الوطن؟! أم الرهين الممتهن؟
أم سجننا المسجون خارج الزمن ؟!
نموت كي يحيا الوطن
كيف يموت ميت ؟
وكيف يحيا من أندفن ؟!
نموت كي يحيا الوطن
كلا .. سلمت للوطن !
خذه .. وأعطني به
صوتاً أسميه الوطن
ثقباً بلا شمع أسميه الوطن
قطرة أحساس أسميها الوطن
كسرة تفكير بلا خوف أسميها الوطن
يا سيدي خذه بلا شيء
فقط
خلصني من هذا الوطن
* * *
أبي الوطن
أمي الوطن
أنت يتيم أبشع اليتم إذن
ابي الوطن
أمي الوطن
لا أمك أحتوتك بالحضن
ولا أبوك حن!
ابي الوطن
أمي الوطن
أبوك ملعون
وملعون أبو هذا الوطن!
* * *
نموت كي يحيا الوطن
يحيا لمن ؟
لابن زنى
يهتكه .. ثم يقاضيه الثمن ؟!
لمن؟
لإثنين وعشرين وباء مزمناً
لمن؟
لإثنين وعشرين لقيطاً
يتهمون الله بالكفر وإشعال الفتن
ويختمون بيته بالشمع
حتى يرعوي عن غيه
ويطلب الغفران من عند الوثن؟!
تف على هذا الوطن!
وألف تف مرة أخرى!
على هذا الوطن
من بعدنا يبقى التراب والعفن
نحن الوطن !
من بعدنا تبقى الدواب والدمن
نحن الوطن !
إن لم يكن بنا كريماً آمناً
ولم يكن محترماً
ولم يكن حُراً
فلا عشنا.. ولا عاش الوطن!
تابع القراءة ←
;